السيد عبد الأعلى السبزواري

49

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وكيف كان ، فإنّ مثل هذا الوهم قد تخيّله جمع من أقوام الأنبياء السابقين ، قال تعالى حكاية عن قوم موسى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ سورة الأعراف ، الآية : 131 ] . والحسنة ما يحسن عند صاحبه من الصحّة والغنى والرخاء والخصب ونحوها ، سواء كانت مادّية ظاهريّة أو باطنيّة ، والسيئة ما يصيب الإنسان من مكروه وسوء ، كالمرض والفقر والجدب ونحوها . وهذا الكلام إنّما يصدر عمّن لم يستقرّ الإيمان في قلبه ، قد أهمّته نفسه يدفع عنها كلّ مكروه ويجلب لها كلّ حسنة ورخاء ، ويهتمّ لذلك كلّ اهتمام ، فإذا أصابه المكروه ولم يجد لذلك حلّا لدفعه واستنفذ قواه ، التمس لذلك سببا ولم يجد ، ولضعف إيمانه يجعله على الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، أو المؤمن الّذي يريد له الصلاح والكمال ، وهو يغفل أو يتغافل أنّ السبب من عنده الّذي لم يؤمن باللّه القادر على كلّ شيء . وإنّما نسبوا الحسنة الّتي أصابتهم إلى اللّه تعالى غرورا وزعما منهم بأنّ اللّه أكرمهم بها عناية بهم ، فلم ينسبوها إليه تعالى بشعور التوحيد والإيمان الخالص . أو لئلّا تنسب إلى الرسول الّذي هو واسطة الفيض ، وقد أحاطهم برعايته فحباهم اللّه تعالى ببعض الحسنات ، كما يراه المؤمنون . قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ . السيئة ما يسوء الإنسان من شدّة أو بلاء أو فقر أو مرض أو قتل أو جدب ونحو ذلك من الضرر الدنيوي ، الّذي كان يستقبلهم بعد ما أتاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وشيد أركان هذا الدين وأمرهم بالأوامر الّتي ترشدهم إلى ما هو الأصلح لهم ، فكانوا ينسبونها إلى وجود الرسول فيهم أو بسبب تعليماته وأوامره ، وكانوا يعتقدون أنّه لولا ذلك لما أصابتهم السيئات وأراحهم اللّه تعالى منها . وهذه المقالة تصدر عن كلّ من ضعف الإيمان في قلبه ، ولا تختصّ بهذه